عبد الملك الجويني

71

نهاية المطلب في دراية المذهب

712 - وأما النوافل على الرواحل ، فنستقصي القول فيها هاهنا ، وحاصل القول فيها تحويه فصولٌ : أحدها - في طويل السفر وقصيره . والنافلة تقام على الراحلة ، وماشياً في السفر الطويل . والأصل فيه ( 1 ) ما رواه ابنُ عمرَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته أين توجهت به . وروي ( 2 ) أنه عليه السلام كان يوتر على البعير . وروي ( 3 ) أن عليّاً رضي الله عنه كان يوتر على الراحلة . ثم ترك الشافعي مقصودَ الباب ، وأخذ يردُّ على من يوجب الوتر ( 4 ) . ولا يكاد يخفى أنه لا واجب إلاّ الصلوات الخمس . ولعل المعنى في تصحيح النوافل على الرواحل أن الناس لا بدّ لهم من الأسفار ، والموفَّق ضنين بأوقاته لا يُزجيها هزلاً . ولولا تجويز النافلة على الراحلة ، لانقطع الناس عن معاشهم إذا تركوا السفر ( 5 ) ، أو انقطعوا من النوافل إذا آثروا السفر . قال الشيخ القفال : كان الشيخ أبو زيد كثيرَ الصلاة ، يستوعب الأوقات بوظائف العبادات ، وكانَ يَبين ذلك في كلامه ؛ فكان يقول : " لولا إقامة النوافل على ظهور الدواب ، لانقطع اَلناس عن السفر " ، وكان غيره يقول : " لولاه ( 6 ) ، لانقطع الناس عن النوافل " فكان يميل كلام الشيخ أبي زيد إلى أن النوافل لابدّ منها . وكان يقدّر أنّ الناس يتركون الأسفار لأجلها .

--> = نرجح أنها من تصرف الناسخ ، فقد لاحظنا أن مجيء جواب أما بدون فاء هو لازمة من اللازمات اللغوية في النسخ كلها . ( 1 ) حديث ابن عمر متفق عليه . ( ر . اللؤلؤ والمرجان 1 / 138 ح 406 ) . ( 2 ) هذا جزء من حديث ابن عمر السابق . ( 3 ) أثر علي رضي الله عنه رواه عبد الرزاق ، والبيهقي ، ورواه المزني عن الشافعي في المختصر ( ر . مصنف عبد الرزاق : ح 4538 ، سنن البيهقي : 2 / 6 ، مختصر المزني : 1 / 64 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 1 / 64 . ( 5 ) أي تركوا السفر من أجل النوافل ، كما صرحت بذلك نسخة ( ل ) . ( 6 ) أي لولا إقامة النوافل على الرواحل .